ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
183
الوشى المرقوم في حل المنظوم
على المعاني الّتي اشتمل « 1 » عليها شعر أبى تمّام ، وأبى الطيّب المتنبّى ؛ فإنّهما غوّاصا المعاني . وأمّا الألفاظ في سبكها وديباجتها فلم أجد أحدا يسامى « 2 » أبا عبادة البحترىّ فيها . ولمّا كان الأمر كذلك اخترت شعر هؤلاء الثّلاثة فحفظته ؛ فاقتبست من أبى تمّام وأبى الطيّب المعاني والغوص عليها ومن أبى عبادة [ البحترىّ ] « 3 » سبك الألفاظ » « 4 » . وكنت سافرت إلى مصر سنة ست وتسعين « 5 » وخمسمائة ، ورأيت الناس مكبّين على شعر أبى الطيّب المتنبّى دون غيره ؛ فسألت جماعة من أدبائها عن سبب ذلك ؟ . وقلت : إن كان لأنّ « 6 » أبا الطيّب « 7 » دخل مصر ؛ فقد دخلها قبله من هو مقدّم عليه ، وهو أبو نواس « 8 » الحسن بن هانئ ، فلم يذكروا لي في هذا « 9 » شيئا . ثمّ إنّى فاوضت عبد الرّحيم بن علىّ البيسانيّ « 10 » - رحمه الله - في هذا فقال : إنّ أبا الطيّب ينطق عن خواطر النّاس ؛ ولقد صدق في ما قال . وأذكرنى بقوله هذا كلاما كنت جاريت فيه بعض الأدباء بالموصل . وقد سألني عن الكاتب : من هو ، ومن الذي يستحقّ « 11 » هذا الاسم ؟ . فقلت له : الكاتب عندي من
--> ( 1 ) في ط : « اشتملت » سهوا . ( 2 ) في ع : « سامى » . ( 3 ) الزيادة من ط . ( 4 ) من قوله في الصفحة السابقة : « ولربما أحببت . . . سبك الألفاظ » سقط من م ، ون . ( 5 ) في ت : « سنة ست وسبعين » خطأ . ( 6 ) في ط ، وم : « إن كان أبو الطيب » . ( 7 ) في ن : « الطبيب » تحريفا . ( 8 ) في ن : « أبو النواس » . ( 9 ) في ت : « في ذلك شيئا » . ( 10 ) في ط : « عبد الرحيم البيسانى » . ( 11 ) في م : « تستحق » خطأ ، وفي ع كتبت عبارة : ما الكاتب الذي يطلق عليه اسم الكتابة .